اسد حيدر

27

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

وهل كان معاوية في غفلة عن سلاح فاتك يستطيع به أن يأمل نجاح أمره وتكون له حجة في مقابلة علي وهو الإعلان في الطلب بدم عثمان ، واستبعد بعد ذلك عن تفكيره أو أنه غافل عنه ، فهو بدهائه ومكره لا تعزب عنه هذه الفكرة ، ولكن في نظر الواقع أنها فكرة خاطئة وحجة ليس لها برهان ، فعثمان قتل بأيدي المسلمين ، وما هو ولي دمه ، وليس منه في شيء ، وبنوه أولى بذلك ، ولا يعزب عن معاوية مثل هذا فهو بحاجة إلى من يدعم حجته ، ويؤيد هذه الدعوى الكاذبة ، ولكنه جعل هذه الفكرة في جعبة آماله ولم يستطع استعمالها إلا بعد أن عرف نجاحها بيد غيره واستخدامها من قبل الآخرين فهذه أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر من تيم تعلن الطلب بدم عثمان الأموي ، وهي التي فتحت باب المؤاخذة عليه وآزرها على ذلك قوم أراقوا بأيديهم دمه بالأمس ، وهم يمسحون بها دموع الحزن المصطنعة اليوم ( وا عثماناه إنه قتل مظلوما ) دوت هذه الصرخة وإذا بالشام تقوم لها وتقعد . وقاموا بحركات عاطفية وأعمال تقليدية من دون وقوف على حقيقة الأمر وهم يشاركون قاتل عثمان في الندبة عليه ويؤازرون من خذله في الأمس ومن حرض الناس على قتله . طلب معاوية بدم عثمان : انتحل معاوية لنفسه حق الطلب بدم عثمان وانه أقرب الناس إليه وأولاهم بدمه ، وان عثمان قتل مظلوما وقد جعل الشارع لوليه سلطانا . إذا لمن يطالب معاوية والكل مشتركون في إثارة الناس عليه ؟ وهؤلاء الذين يبكون عليه اليوم قد فتحوا عليه باب المؤاخذة من قبل وأعلنوا للناس انحرافه عن جادة الصواب ، لسيره في ركاب بني أبيه ، إذا فالأمر يحتاج إلى مزيد من التأمل والتفكير فليس لمعاوية غرض إلا مناوأة علي وجعله هو القاتل وحده ، ولم يلتفت إلى المعارضات التي قام بها أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ضد عثمان ، فإنهم عندما لمسوا ميله لأبناء أبيه واختصاصهم بالغنائم وتوليتهم الأمر ، وتقريب مروان بن الحكم وجعله أمينا للدولة ، وإهانة بعض الصحابة وتبعيد آخرين - حتى أعلنوا مقاطعته والغضب عليه ، فهذا عبد الرحمن بن عوف « 1 » المناصر لعثمان والباذل جهده في انتخابه ، هجره

--> ( 1 ) عبد الرحمن بن عوف بن عبد الحرث بن زهرة بن كلاب القرشي الزهري اسمه في الجاهلية عبد عمر - وقيل عبد الكعبة . أمه الشفاء بنت عوف بن الحرث بن زهر ولد بعد الفيل بعشر سنين وكان من المهاجرين وشهد بدرا والمشاهد كلها مع رسول اللّه ( ص ) وهو أحد الستة أصحاب الشورى وكان من أهل الثروة الطائلة وخلف من بعده ألف بعير وثلاثة آلاف شاة ومائة فرس وأوصى بأن يتصدق من ماله بخمسين ألف دينار وصولحت إحدى نسائه التي طلقها في مرضه عن ربع الثمن بثلاث وثمانين ألف انظر الرياض النضرة ص 389 وكان عنده من الذهب ما كسر بالفؤوس وتوفي سنة 32 ه - وقيل 31 ه - ودفن بالبقيع .